الشيخ علي المشكيني
228
تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين
وقال اللّه جلّ شأنه لموسى عليه السّلام : هل عملت لي عملا خالصا قال : نعم صلّيت لك ، وصمت لك وسبّحت وهلّلت لك ، قال اللّه تعالى : الصّلاة لك جواز على الصراط ، والصّوم جنّة « 1 » لك من النار والتسبيح والتهليل لك درجات في الجنة ، فبكى ، وقال : يا رب دلّني على عمل خالص لك ، قال : هل نصرت مظلوما ؟ هل كسوت عريانا ؟ هل سقيت عطشانا ؟ هل أكرمت عالما ؟ هذا لي عمل خالص . وقال جلّ وعلا : ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة : رجل أعطى لي ثمّ غدر « 2 » ، ورجل باع حرّا فأكل ثمنه ، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره . وأوحى اللّه تبارك وتعالى إلى عزيز النبيّ عليه السّلام : إذا أذنبت ذنبا صغيرا فلا تنظر إلى صغره ، وانظر من الّذي أذنبت له ، وإذا أصابك خير صغير فلا تنظر إلى صغره وانظر من الّذي رزقك ، وإذا أصابك بليّة فلا تشكو إلى خلقي كما لا أشكو إلي ملائكتي إذا صعدت إليّ مساويك . وأوحى اللّه عزّ وجلّ إلى بعض الأنبياء : من لقيني وهو يحبّني أدخلته جنّتي ، ومن لقيني وهو يخافني أنجيته من ناري ، ومن لقيني وهو يستحيي منّي أنسيت الحفظة ذنوبه . 2765 - قوله تعالى : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ « 3 » بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً « 4 » ، أشار سبحانه في هذه الآية الكريمة إلى المقامات الثلاثة : أوّلها التوكّل ، وثانيها الرضى ، وثالثها : التسليم .
--> ( 1 ) . الجنّة : الوقاية ؛ أي يقي صاحبه ما يؤذيه من الشهوات ( لسان العرب : 13 / 94 ) . ( 2 ) . أي اعطى للّه ثمّ غدر ؛ أي كفر نعمة المنعم ولم يشكره . هذا إذا كان أعطي مجهولا ، وإلّا يكون المعنى أعطى للّه عهدا ثمّ نقض أو عاهد الناس بذمّة اللّه أو عاهدهم وجعل اللّه شهيدا عليه ثمّ غدر . ( 3 ) . شجر بينهم الأمر : تنازعوا فيه ( لسان العرب : 4 / 396 ) . ( 4 ) . سورة النساء : الآية 65 .